النووي
19
المجموع
( الشرح ) الأحكام : يصح الخلع منجزا لما فيه من المعاوضة ، ويصح معلقا على شرط لما فيه من الطلاق ، فالمنجز أن يوقع الفرقة بعضو مثل أن يقول الزوج طلقتك أو خالعتك أو فاديتك بألف ، فتقول الزوجة عقيب ذلك قبلت كما يقول البائع بعتك هذا بألف ويقول المشترى : قبلت ، وللزوج أن يرجع في الايجاب قبل القبول كما قلنا في البائع ، فإن قالت الزوجة طلقني بألف ، فقال الزوج عقيب استدعائها طلقتك . ولو قالت الزوجة اخلعني أو خالعني بألف ، فقال عقيب استدعائها خلعتك أو خالعتك صح كما يقول المشترى بعني هذا بألف فيقول البائع بعتك ، فان تأخرت إجابته لها على الفور بطل الاستدعاء ولها أن ترجع قبل أن يجيبها . كما قلنا في المشترى ، فان قالت الزوجة خالعتك بألف ، فقال الزوج قبلت لم يصح ولم تقع بذلك فرقة لان الايقاع إليه دونها ، وقوله قبلت ليست بايقاع ، فهو كما لو قالت له طلقتك بألف فقال قبلت ، وإن قالت له إن طلقتني ، أو إذا طلقتني أو متى طلقتني أو متى ما طلقتني فلك على ألف ، فقال طلقتك وقع الطلاق ثانيا واستحق الألف عليها ، لان الطلاق لا يحتاج إلى استدعائها ورضاها به ، ولهذا لو طلقها بنفسه صح ، وإنما الذي يحتاج إليه منها هو التزامها للمال وقد وجد الالتزام منها ، ويعتبر أن يكون جوابه على الفور ، لأنه معاوضة محضة من جهتها فاقتضى الجواب على الفور . وان قال إن بعتني هذا فلك الف ، ففيه وجهان حكاهما المسعودي . ( أحدهما ) يصح كما قلنا في الخلع . ( والثاني ) لا يصح - وهو المشهور - لان البيع تمليك يحتاج فيه إلى رضى الملك . وقوله إن بعتني ، ليس بقبول ولا جار مجراه ، ولهذا نذكر ما قال علماء اللغة في حرف ( ان ) ووظيفتها في الاستعمال ، فقال العلامة الفيومي في المصباح ، وأما ان بالسكون فتكون حرف شرط . وهو تعليق أمر على أمر نحو ان قمت قمت . ولا يعلق بها الا ما يحتمل وقوعه ، ولا تقتضي الفور . بل تستعمل في الفور والتراخي مثبتا كان الشرط أو منفيا فقوله : ان دخلت الدار أو ان لم تدخلي الدار فأنت طالق يعم الزمانين .